روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
127
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال سهل في قوله : وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً : ما له في الغيب من المقدور له وعليه . وقال في قوله : وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ أي : على أي حكمة تموت من السعادة أو الشقاوة « 1 » ، واللّه أعلم . * * * سورة السجدة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 2 إلى 3 ] تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) ألم ( 1 ) : الألف إشارة إلى الإعلام ، واللام إشارة إلى اللزوم ، والميم إشارة إلى الملكة ، أعلم من نفسه أهل الكون ، وألزم العبودية عليهم ، وملكهم قهرا وجبرا حتى عبدوه طوعا وكرها ، فمن علم وقع في الاسم ، ومن عبد وقع في الصفة ، ومن تسخر لمراده كما أراد وقع في نور الذات ، وعلى هذا من اللّه سبحانه تنزيل كتابه أنزل على عبده إشارة للخصوص وعبارة للعموم بقوله : تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ ، لا يتعلل بعلل الكون . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 6 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) قوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) : أفرد نفسه لعباده بأنه لهم ولي ولا شفيع ، لا غير حتى لا يلتفتوا إلى الأسباب ، ثم ينبههم بحقيقة ذلك فقال : أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ . قال القاسم : أو لا تنبهون أن من أسقطته الملك لا يصلح لخدمة الملك ، ثم بيّن سبحانه
--> ( 1 ) أي : أين تموت ، فربما أقامت بأرض ، وضربت أوتادها ، وقالت : لا أبرحها ، فترمي بها مرامي القدر حتى تموت بمكان لم يحطر ببالها . البحر المديد ( 5 / 45 ) .